السيد محمد حسين الطهراني

24

معرفة الإمام

خالد بن الوليد مع قبيلة بني يربوع ، وهم الحنفيّة الذين ينتمي إليهم مالك ابن نُوَيْرَة من هذا الضرب . علماً أنّ خولة الحنفيّة أسرت في هذه الحرب . قدم مالك بن نُوَيْرة المدينة أيّام رسول الله صلى الله عليه وآله وتشرّف بالإسلام بين يديه ، وطلب من رسول الله أن يوصيه . فأوصاه بأمير المؤمنين عليه السلام . وهو نفسه سمع من رسول الله إمامة أمير المؤمنين ووصايته وخلافته . وكان - من جهة أخرى - رئيس قبيلته ، وشاعراً منيعاً رفيع الهمّة . ولمّا توفّى رسول الله صلى الله عليه وآله ، جاء إلى المدينة مع جماعة من بني تميم ورأى أبا بكر على منبر رسول الله ، فقال له : مَنْ أرْقَاكَ هَذَا المِنْبَرَ وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلِيَّاً وَصِيَّهُ وَأمَرَنِي بِمُوالاتِهِ ؟ فأمر أبو بكر بإخراجه من المسجد . فأخرجه قُنفُذ بن عمير ، وخالد ابن الوليد . وعاد إلى قبيلته ونصح قومه الذين كانوا يريدون الامتناع عن دفع الزكاة وقال : إنّا مسلمون وقد اعتنقنا هذا الدين فتربّصوا بزكاتكم حتى نوصلها إلى وصيّ محمّد صلى الله عليه وآله . قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة وزناه بزوجته فوجّه إليه أبو بكر خالد بن الوليد وقال له : أنت تعلم ما قال لنا مالك أخيراً ؟ ولستُ آمن أن يفتق علينا فتقاً لا يلتئم ، فاقتله . قدم خالد البطاح فلم يجد من خالفه وقال له جنوده : رأينا هؤلاء القوم يؤذّنون ويقيمون الصلاة . وممّن شهد على ذلك عند خالد بن الوليد أبو قُتادة الحارث بن رِبعي حليف بن سلمة ، قال : أنا رأيت وسمعت صلاتهم وأذانهم . فلم يسمع كلامه . فلمّا جنّ الليل وآمنهم خالد وطلب منهم أن يضعوا أسلحتهم لأنّهم مسلمون ! وضعوا أسلحتهم على الأرض فضرب خالد أعناقهم ، وكان مع مالك بن نويرة عدد من بني ثعلبة بن